حرب حضرها المسلمون بعد بيعة الرضوان ، فلم يفيا للَّه تعالى بالعقد مع قرب العهد ، وردّا راية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على أقبح ما يكون من الانهزام ، حتّى وصفهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالفرار ، وأخرجهما من محبّة اللَّه عزّ وجلّ ، ومحبّة رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله بفحوى مقاله لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وما يدلّ عليه الخطاب حيث يقول :
" لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يديه " ( 1 ) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السّلام ( 2 ) .
وقال تعالى فيما قصّ من نبئهم في يوم أحد ، وهزيمتهم من المشركين وتسليم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( إِذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ . . . ) * ( 3 ) .
[ انظر : آية 144 ، في نفس هذه السورة ، في إثبات ارتداد بعض الصحابة بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . ]
إثبات ارتداد بعض الصحابة بعد النبي
فأمّا ما تعلَّقوا به في العفو عنهم [ الصحابة ] في قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ ) * . فإنّه طريف ، يدلّ على جهلهم ، وضعف عقولهم ، وذلك أنّهم راموا بما تعلَّقوا به من السوابق التي زعموا لأئمّتهم ، والقضايا والأخبار عن العواقب دفعا عن إضافة الظلم إليهم ، والخطأ في دفع النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وجحد حقوقه بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ،
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 313 ، الإرشاد : 36 ، أعلام الورى : 99 ، مسند أحمد 1 : 185 ، صحيح مسلم 4 : 1871 / 32 ، صحيح الترمذي 5 : 639 ، المناقب لابن المغازلي : 177 .
( 2 ) الإفصاح : 67 .
( 3 ) الإفصاح : 58 .