تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تعلَّق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختصّ به ، فلمّا جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهّمته . فأمّا وجه دعائهم إلى المشورة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنّ اللَّه أمره أن يتألَّفهم بمشورتهم ويعلَّمهم بما يصنعونه عند عزماتهم ليتأدّبوا بآداب اللَّه عزّ وجلّ ، فاستشارهم لذلك لا للحاجة إلى آرائهم ، على أنّ هاهنا وجها آخر بيّنا وهو أنّ اللَّه سبحانه أعلمه أنّ في أمّته من يبتغي له الغوائل ويتربّص به الدوائر ويسير خلافه ويبطن مقته ويسعى في هدم أمره ويناقضه ( ينافقه خ ل ) في دينه ولم يعرفه بأعيانهم ولا دلَّه عليهم بأسمائهم ، فقال عزّ اسمه : ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 1 ) . وقال جلّ اسمه : وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّه قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 2 ) . وقال تبارك اسمه : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 3 ) ، وقال : ويَحْلِفُونَ بِاللَّه إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وما هُمْ مِنْكُمْ ولكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 4 ) . وقال عزّ من قائل : وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 5 ) . وقال جلّ جلاله : وإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا ( 6 ) ، ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كارِهُونَ ( 7 ) . ثم قال سبحانه بعد أن أنبأه عنهم في الجملة :
هامش
( 1 ) التوبة : 101 . ( 2 ) التوبة : 127 . ( 3 ) التوبة : 96 . ( 4 ) التوبة : 56 . ( 5 ) المنافقون : 4 . ( 6 ) النساء : 142 . ( 7 ) التوبة : 54 .