تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقال عزّ وجلّ : وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 1 ) . وقال فيهم وقد أحاطوا بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وجعلوا مجالسهم منه عن يمينه وشماله ، ليلبسوا بذلك على المؤمنين : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 2 ) . ثمّ دلّ اللَّه تعالى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله على جماعة منهم وأمره بتألَّفهم ، والإغضاء عمّن ظاهره بالنفاق منهم ، فقال : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 3 ) . وقال : خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 4 ) . وقال تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 5 ) . وجعل لهم في الصدقة سهما منصوصا ، وفي الغنائم جزءا مفروضا ، وكان من عددناه ، وتلونا فيه القرآن ، وروينا في أحواله الأخبار ، قد كانوا من جملة الصحابة ، وممّن شملهم اسم الصحبة ، ويتحقّق إلى الاعتزاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على طبقاتهم في الخطأ والعمد والضلال والنفاق بحسب ما شرحناه ، فهل يتعلَّق عاقل بعد هذا بذكر الصحبة ، ومشاهدة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في القطع على فعل الصواب ، وهل يوجب بذلك العصمة والتأييد ، إلَّا بأنّه مخذول مصدود عن البيان ( 6 ) ؟ !
هامش
( 1 ) المنافقون : 4 . ( 2 ) المعارج : 36 - 39 . ( 3 ) التوبة : 95 . ( 4 ) الأعراف : 199 . ( 5 ) فصّلت : 34 - 35 . ( 6 ) الإفصاح : 52 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 103 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي