ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . . ( 1 )
يعني أمير المؤمنين عليه السّلام ، والصابرين معه من بني هاشم دون سائر المنهزمين .
وقال سبحانه في نكثهم عهود النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهو حيّ بين أظهرهم موجود : ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللَّه مَسْؤُلًا ( 2 ) .
وقد سمع كلّ من سمع من الأخبار ، ما كان يصنعه كثير منهم ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله حيّ بين أظهرهم ، والوحي ينزل عليه بالتوبيخ لهم والتعنيف والإيعاد ، ولا يزجرهم ذلك عن أمثال ما ارتكبوه من الآثام .
فمن ذلك ما
روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يخطب على المنبر في يوم الجمعة ، إذ جاءت عير لقريش قد أقبلت من الشام ، ومعها من يضرب بالدفّ ويصفر ، ويستعمل ما حظَّره الإسلام ، فتركوا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قائما على المنبر ، وانفضّوا عنه إلى اللَّهو واللعب ، رغبة فيه ، وزهدا في سماع موعظة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وما يتلوه عليهم من القرآن .
فأنزل اللَّه عزّ وجلّ فيهم : وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * ( 3 ) .
وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ذات يوم يصلَّي بهم ، إذ أقبل رجل ببصره سوء يريد المسجد للصلاة ، فوقع في بئر كانت هناك فضحكوا منه واستهزؤا به ، وقطعوا الصلاة ، ولم يوقّروا الدين ، ولا هابوا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلمّا سلَّم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : " من ضحك فليعد وضوءه والصلاة " ( 4 ) .
ولمّا تأخّرت عائشة وصفوان بن المعطَّل ( 5 ) . في غزوة بني المصطلق ، أسرعوا إلى
هامش
( 1 ) التوبة : 25 - 26 .
( 2 ) الأحزاب : 15 .
( 3 ) تأويل الآيات 2 : 693 : 3 ، تفسير القمي 2 : 367 مجمع البيان 10 : 433 مسند أحمد 3 : 313 و 370 صحيح البخاري 6 : 267 : 393 الجامع الصحيح للترمذي 5 : 3311 / 414 جامع البيان للطبري 28 : 67 الدرّ المنثور 8 :
165 .
( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 161 - 172 بعدة طرق ، تاريخ بغداد 9 : 379 كنز العمّال 9 : 331 : 26281 .
( 5 ) انظر ترجمته في أسد الغابة 3 : 26 ، الجرح والتعديل 4 : 420 : 1844 سير أعلام النبلاء 2 : 545 : 115 الإصابة 3 :
250 : 8084 .