ويسفك الدّماء فوقع الحجب بينهما وبين اللَّه عزّ وجلّ الخبر « 1 » على ما يأتي .
رابعها : في الإشارة إلى معاني الخلافة التي تختلف باختلاف مراتب الاستخلاف وهي عديدة منها : مجرّد إذهاب قوم بالإهلاك أو الإجلاء أو غيرهما وإقامة غيرهم مقامهم في مساكنهم وأماكنهم ومكاناتهم كما في قوله : * ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ) * « 2 » * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) * « 3 » والخلافة بهذا المعنى تطلق مع القيام بمقتضاها من الايمان والعبوديّة وعدمه ، ولذا أطلق على الكافر في قوله : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه كُفْرُه ) * « 4 » وقوله : * ( واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) * « 5 » * ( واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ ) * » إلى غير ذلك من الإطلاقات الكثيرة الواردة في القرآن وغيره وفي الدّعاء : « ويهلك ملوكا ويستخلف آخرين » ، وبمثل هذه الإطلاقات أطلقت على الخلفاء الثلاثة وخلفاء بني أميّة وبني العبّاس وغيرهم من المنافقين المتخلَّفين ، وعليه يحمل ما وضعوه وافتروه على النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله من أنّه قال :
الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، والَّا فهم يزعمون أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يستخلف أحدا بعد وفاته ،
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 140 وعنه البحار ج 11 ص 109 ح 23 .
( 2 ) الانعام : 133 .
( 3 ) الأعراف : 129 .
( 4 ) الانعام : 165 .
( 5 ) الأعراف : 69 .
( 6 ) الأعراف : 74 .