إبليس ولا سمعوا بذكره ، لا يعرفون إلَّا اللَّه وحده لا شريك له لم يكتسب أحد منهم قطَّ خطيئة ولم يقترف إثما ، لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون إلى يوم القيامة يعبدون اللَّه لا يفترون ، اللَّيل والنّهار عندهم سواء ، قال عليه السّلام : ثمّ إنّ اللَّه تعالى أحبّ أن يخلق خلقا وذلك بعد ما مضى للجنّ والنّسناس سبعة آلاف سنة فلمّا كان من شأن اللَّه أن يخلق آدم للَّذي أراد من التدبير والتقدير فيما هو مكوّنه في السماوات والأرضين كشط « 1 » عن أطباق السّماوات ثمّ قال للملائكة : انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجنّ والنسناس هل ترضون أعمالهم وطاعتهم لي ، فلمّا اطَّلعوا ورأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدّماء والفساد في الأرض بغير الحق أعظموا ذلك وغضبوا للَّه وأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم وقالوا يا ربّنا أنت العزيز الجبار القاهر العظيم الشأن ، وهؤلاء كلَّهم خلقك الضعيف الذليل في أرضك ، كلَّهم يتقلَّبون في قبضتك ويعيشون برزقك ، ويتمتّعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذّنوب العظام لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك ، قال : فلمّا سمع اللَّه تعالى مقالة الملائكة قال : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * فيكون حجّتي على خلقي في أرضي فقالت الملائكة :
سبحانك ربّنا * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * فقال اللَّه تعالى : يا ملائكتي * ( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * أنّي أخلق خلقا بيدي واجعل من ذريّته أنبياء ومرسلين وعبادا صالحين وأئمّة مهتدين ، واجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم من
هامش
( 1 ) كشط : أي كشف .