يشاء اللَّه ، فأسكنهم فيما بين أطباق السّماوات يقدسونه باللَّيل والنّهار واصطفى منهم إسرافيل وميكائيل وجبرئيل ، ثمّ خلق عزّ وجلّ في الأرض الجنّ روحانيّين لهم أجنحة فخلقهم دون خلق الملائكة ، وخفضهم أن يبلغوا مبلغ الملائكة في الطَّيران وغير ذلك ، فأسكنهم فيما بين أطباق الأرضين السّبع وفوقهنّ يقدّسون اللَّه اللَّيل والنّهار لا يفترون ثمّ خلق خلقا دونهم لهم أبدان وأرواح بغير أجنحة يأكلون ويشربون ، نسناس أشباه خلقهم وليسوا بإنس ، وأسكنهم أوساط الأرض على ظهر الأرض مع الجنّ يقدّسون اللَّه اللَّيل والنّهار لا يفترون ، قال عليه السّلام وكان الجنّ تطير في السماء فتلقى الملائكة في السماوات فيسلَّمون عليهم ويزورونهم ويستريحون إليهم ويتعلَّمون منهم الخبر ، ثمّ إنّ طائفة من الجنّ والنسناس الذين خلقهم اللَّه وأسكنهم أوساط الأرض مع الجنّ تمرّدوا وعتوا عن أمر اللَّه تعالى فمرحوا وبغوا في الأرض بغير الحق وعلا بعضهم على بعض في العتوّ على اللَّه تعالى حتى سفكوا الدماء فيما بينهم ، وأظهروا الفساد وجحدوا ربوبيّة اللَّه .
قال : وأقامت الطائفة المطيعون من الجنّ على رضوان اللَّه وطاعته ، وباينوا الطائفتين من الجنّ والنّسناس الذين عتوا عن أمر اللَّه تعالى ، قال : فحط اللَّه تعالى أجنحة طائفة من الجنّ الذين عتوا عن أمر اللَّه وتمرّدوا وكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السّماء وإلى ملاقاة الملائكة لمّا ارتكبوا من الذّنوب والمعاصي .
قال : وكانت الطائفة المطيعة لأمر اللَّه من الجنّ تطير إلى السماء اللَّيل والنّهار على ما كانت عليه ، وكان إبليس واسمه الحارث يظهر للملائكة أنّه من الطائفة المطيعة ثمّ خلق اللَّه خلقا على خلاف خلق الملائكة ، وعلى خلاف خلق الجنّ ،
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 67
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٦٧