وعدّه في « تحفة العالم » حديثا وهو وهم .
وبالجملة فأقوالهم في ذلك على اختلافها لا عبرة بشيء منها لفقد الحجّة عليها ، وأمّا الأخبار فهي مختلفة أيضا ففي « المشارق » وغيره أنّه سئل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عن عمر الدنيا فقال عليه السّلام يقال سبعة آلاف ثمّ لا تحديد « 1 » .
ولعلّ المراد أنّ تلك المدّة المذكورة كانت من آدم إلى الخاتم ، كما لعلَّه يومئ إليه خبر أبي لبيد « 2 » المتقدّم في تفسير « ألم » وأمّا نفي التحديد فمن مبعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى قيام السّاعة .
وفي « جامع الأخبار » عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه عز وجل أن يعرفه بدء الدّنيا منذ كم خلقت ؟ فأوحى اللَّه تعالى إلى موسى تسألني عن غوامض علمي ؟
فقال : يا ربّ أحبّ أن أعلم ذلك ، فقال : يا موسى خلقت الدّنيا منذ مائة ألف ألف عام عشر مرّات « 3 » ، الخبر على ما مرّ مع اخبار أخر في تفسير قوله * ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) * .
وروى العياشي عن عيسى بن أبي حمزة قال : قال رجل لأبي عبد اللَّه عليه السّلام جعلت فداك إنّ الناس يزعمون أنّ الدنيا عمرها عشرة آلاف سنة فقال ليس كما يقولون ، إنّ اللَّه خلق لها خمسين ألف عام فتركها قاعا قفرا ، خاوية عشرة آلاف ، ثمّ بدا للَّه بداء فخلق فيها خلقا ليس من الجنّ ولا من الملائكة ولا من الإنس ، وقدّر لهم عشرة آلاف عام فلمّا قربت آجالهم أفسدوا فيها فدمّر اللَّه عليهم تدميرا ثمّ تركها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 10 ص 127 عن ارشاد القلوب ج 2 ص 186 - 187 .
( 2 ) البحار ج 52 ص 106 وأبو لبيد هو البحراني الهجري المخزومي من أصحاب الباقر عليه السّلام .
( 3 ) البحار : ج 57 ص 331 عن جامع الأخبار .