أو كلّ نبيّ أو الحجّة بعد الحجّة في كلّ زمان حيث إنّ الأرض لا تخلوا في كلّ زمان من حجة معصوم أو آدم وذريّته ، وستسمع تفصيل الكلام فيه ، وإفراد اللفظ على بعض الوجوه ظاهر للوحدة الشخصيّة أو الوجوديّة في كلّ عصر وعلى غيره فعلى تأويل من يخلف أو خلقا يخلف ، أو للاستغناء بذكر الأب الجسماني أو الروحاني عن ذكر نبيّه ، كما استغنى بذكر أبي القبيلة في قولهم : هاشم ، ولؤيّ ، ومضر ، على أنّه قد يقال بمعنى فاعلة اسم يصلح للواحد والجمع والمذكر والمؤنث .
وقرأ خليقة بالقاف وهو في الأصل مصدر يطلق على الخلائق يقال هم خليقة اللَّه وهم خلق اللَّه وعلى الطبيعة لاختصاص هذا النوع بطبيعة لا يشاركه فيها شيء من الخلق وإن شارك الكلّ في طبائعهم في الجملة ، والتّاء . . . باعتبار تعدد الموصوف أو تأنيثه ، فانّه قد استعمل بمعنى المفعول .
والمراد بالأرض تمام البسيط من البراري والبحار ، فانّ للإنسان الخلافة في الجميع * ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ) * « 1 » وكذا تمام الجهات الأربعة من الشرق والغرب والشمال والجنوب لظاهر الآية وتحقق الدّحو قبل الخطاب .
وأما ما روي من طرق العامة عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : دحيت الأرض من مكّة وكانت الملائكة تطوف بالبيت وهي أوّل من طاف بها ، وهي الأرض التي قال اللَّه تعالى * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * « 2 » فضعيف سندا ، ولو صحّ فلعلّ تخصيص أرض مكّة بالذكر لتبعيّة غيرها لها خلقا وشرفا ، فلعلَّه إشارة إلى أن المقصود من
هامش
( 1 ) يونس : 22 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 2 ص 165 رواه عن عبد الرحمن بن سابط ، عن النبي وعبد الرحمن توفي سنة ( 118 ) فخبره مرسل .