تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقلَّة البناء على فعأل فلا يرتكب مثله إلَّا لظهور الاشتقاق كما في شمأل ، مضافا إلى ظهور المناسبة ، وعدم اطَّرادها على فرضه غير قادح . والمراد بهم هذا الخلق المعروف الذين هم أجسام نورانية على ما تأتي إليها الإشارة ، والجعل إمّا بمعنى الخلق أو بمعنى الصيرورة ، فله مفعولان دخل على المبتدأ والخبر ، « في الأرض خليفة » عمل جاعل فيهما لكونه بمعنى الاستقبال معتمدا على المسند إليه ، وهو ضمير المتكلم في أنّي ، و « الخليفة » فعيلة من استخلف في الأمر مكان من قبله فكانّه خلف غيره وقام مقامه ، كما أن الإمام مأخوذ من الأمّ الذي هو القصد ، أو من الإمام لتقدمه فهو المتقدّم الذي يقتدى به ، وزيدت الهاء للمبالغة . والمراد به خصوص آدم لأنه كان خليفة اللَّه في أرضه في عمارة الأرض ونشر الشرائع والأحكام وتكميل الأنام وسياستهم وتنفيذ أمره فيهم . أو لأنه خليفة من سكن الأرض قبله من الملائكة حيث كانوا يعبدون اللَّه في الأرض فلما قال لهم : إنّي جاعل في الأرض خليفة بدلا منكم ورافعكم منها اشتدّ ذلك عليهم لأنّ العبادة عند رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم ، كما في تفسير الإمام عليه السّلام « 1 » . أو من بني الجان والنسناس وغيرهم ممّن سكن الأرض واشتغل بالسفك والإفساد فأكلوا رزقه وعبدوا غيره . وأنّ المراد به هو الخاتم لاختصاصه بالخلافة الكليّة المحمّدية ولذا نكره تعظيما له وتفخيما لشأنه .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 73 عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام .