تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لكن في تفسير الإمام عليه السّلام ما يستفاد منه كونه ظرفا لقوله : * ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ ) * حيث قال عليه السّلام : لمّا قيل لهم : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * « 1 » قالوا : متى كان هذا ؟ قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * : إبداعي هذا الخلق : * ( لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * حين قال ربّك « 2 » . بناء على أحد الوجهين فيه ، والوجه الآخر خروجه عن الظَّرفية بكونه خبرا عن قوله ابداعي ، ولذا عبّر عنه بلفظ حين وجعله مسندا ، ولعلّ المراد أنّهم لما سألوا عن الوقت أجيبوا بانّه حيث لم يكن لكم وجود ، ولا قوّة إعانة له في خلق معايشكم ، ولا لسان سؤال منه بل كان حين التفضل عليكم بالإخبار من إرادة خلق أبيكم وتكريمه بكذا وكذا ، فالظَّرف هو الزمان الممتد قبل خلق آدم ، وإن كان خلق ما في الأرض في طرف منه ، والقول في آخر تنبيها على أنّه هو المبتدء بالنعم قبل الاستحقاق وقبل وجود المستحق . والقول موضوع لحكاية لفظ أو فعل أو حال باللَّفظ الدّال عليه ، وقد يعمّ في الحكاية كالمحكي بناء على التوسعة فيه عمّا وضع له في أصل اللغة ، ويقال : قال بيده أي أشار ، وهو منه تعالى بما يفيد الإفهام من وحي أو إلهام أو خلق صوت وكلام ، أو نصب دليل على المرام . وقد مرّت الإشارة إلى معاني الرّب في الفاتحة والأنسب منها في المقام هو المربّي بإيصال الفيوض والمتفضل بالإمدادات الظاهرة والباطنة مع دفع العوائق إلى أن يصل إلى الكمال اللائق ، وأضافته إلى ضمير الخطاب المكنى به عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله للإشارة إلى أنه هو المقصود الأصلي والسبب الكلَّي في خلق آدم وانّ ذلك من تمام
هامش
( 1 ) البقرة : 29 . ( 2 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ، نقل عنه تفسير البرهان ج 1 ص 73 .