تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وفي نحو ( فهي ) و ( هي ) تشبيها له بكتف ، تنزيلا للأوائل منزلة الأواسط ، حيث جعلوا الواو والفاء كانّهما من نفس الكلمة ، وهي لغة فصيحة .

تفسير الآية ( 30 )

* ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * شروع في ذكر بدء خلق آدم وكيفية تكريم اللَّه تعالى له قبل ظهوره في هذا العالم ، حيث بشّر به ملائكته ونوّه باسمه وأهّله للخلافة الكليّة ، وأودعه علمه وحكمته ، والنور الذي هو السبب الكلَّي لإيجاده وتكريمه وأمره بسجود ملائكته له ، وغير ذلك ممّا يأتي ، وذلك النور هو نور نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة الطَّاهرين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، فالآية إشارة إلى مننه التي لا تحصى ولا تستقصى عليه وعلى ذريّته الطيّبين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، حيث إنّه سبحانه آتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، ثمّ على خصوص هذه الأمّة المرحومة الذين هم شيعتهم ومحبّوهم حيث خلقهم اللَّه تعالى من فاضل طينتهم ، وعجنهم بماء ولايتهم ، ثم على عموم بني آدم حيث خصّهم بهذه النّعمة العظمى من بين أهل العالم ، فانّه من أدلّ الدلائل على عناية الباري سبحانه بشأن هذا النوع . و * ( إِذْ ) * في الأصل ظرف للزمن الماضي ، واستعماله للاستقبال في نحو * ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) * « 1 » قليل ، أو مؤوّل ، وتلزمه الإضافة إلى الجمل ، فأشبه الحروف بافتقاره الأصلي ، ثمّ أنّه قد يخرج عن الظرفيّة المحضة لكثرة دوره في
هامش
( 1 ) الزلزال : 4 .