تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
مقابلة النصّ ، ثمّ إنّ بينهما فرقا ، وهو أنّ الصلاة والصوم عبادات مختصة بالفاعل ، وتعليم القرآن عبادة متعدّية لغير المعلم ، فتجوز الأجرة على محاولته النقل كتعليم كتاب القرآن . قال ابن منذر « 1 » ، وأبو حنفية : يكره تعليم القرآن بأجرة . ثم قال القرطبي : أمّا الجواب عن الآية فالمراد بها بنو إسرائيل . وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا فيه خلاف ، وهو لا يقول به ؟ جواب ثان ، وهو أن تكون الآية فيمن تعيّن عليه التعليم فأبى حتى يأخذ عليه أجرا ، فأمّا إذا لم يتعيّن فيجوز له أخذ الأجرة بدليل السنّة في ذلك ، وقد يتعيّن عليه إلَّا ليس عنده ما ينفقه على نفسه ولا على عياله فلا يجب عليه التعليم ، وله أن يقبل على صنعته وحرفته ، ويجب على الإمام أن يعين لإعانة الدين إعانته ، وإلَّا فعلى المسلمين . . . وأما الجواب عن الأحاديث المتقدمة فليس شيء منها على ساق ، ولا يصحّ منها شيء عند أهل العلم بالنقل ، أما حديث ابن عباس فرواه سعيد بن طريف عن عكرمة « 2 » عنه وسعيد متروك .
هامش
( 1 ) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري فقيه من الحفّاظ ، كان شيخ الحرم بمكّة المكرّمة له مصنّفات في الفقه والتفسير ولد سنة ( 242 ) ه ، وتوفي بمكّة سنة ( 319 ) ه ، طبقات الشافعية : ج 2 ص 126 . ( 2 ) هو عكرمة بن عبد اللَّه البربري مولى ابن عباس مات سنة ( 107 ) ترجمه غير واحد من أصحاب التراجم منهم ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب : ج 7 ص 228 إلى ص 234 وفيه : عن مصعب الزبيري قال : كان عكرمة يرى رأي الخوارج ، وكذّبه سعيد بن جبير ، وقال مالك بن أنس في عكرمة : لا أرى لأحد أن يقبل حديثه ، وقال أبو الأسود : كان عكرمة قليل العقل خفيفا .