« اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم » لمّا بعثت محمدا وأقررته في مدينتكم ، ولم أجشّمكم الحطَّ والترحال إليه ، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلَّا يشتبه عليكم حاله . * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِي ) * الذي أخذته على أسلافكم وأنبيائكم ، وأمروا أن يؤدوا إلى أخلافهم ليؤمننّ بمحمد العربي القرشي الهاشمي المبان بالآيات ، والمؤيد بالمعجزات التي منها أن كلَّمته ذراع مسمومة وناطقه ذئب ، وحنّ إليه عود المنبر ، وكثّر اللَّه له القليل من الطعام ، وألان له الصلب من الأحجار ، وصلبت لديه المياه السائلة ، ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلَّا وجعل له مثلها أو أفضل منها ، والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السّلام شقيقه ورفيقه ، عقله من عقله ، وعلمه من علمه ، وحلمه من حلمه ، مؤيد دينه بسيفه الباتر ، بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر ، وعلمه الفاصل ، وفضله الكامل * ( أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة ومستقر الرحمة ، * ( وإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) * في مخالفة محمد ، فإنّي القادر على صرف بلاء من يعاديكم على مرافقتي ، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي . « 1 »
وفي تفسير علي بن إبراهيم : حدّثني أبي ، عن محمد بن أبي عمير « 2 » ، عن جميل « 3 » ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال له رجل : جعلت فداك ! إنّ اللَّه يقول : * ( ادْعُونِي
هامش
( 1 ) تفسير الإمام : ص 76 ، وعنه البحار : ج 9 ص 178 ح 6 وج 26 ص 287 ، وتفسير البرهان : ج 1 ص 90 ح 1 .
( 2 ) هو محمد بن زياد بن عيسى المعروف بابن أبي عمير أوثق الناس عند الخاصة والعامة ومن أصحاب الإجماع توفي سنة ( 217 ) ه .
( 3 ) هو جميل بن دراج بن أبي الصبيح هو أيضا من أصحاب الإجماع توفي أيام الرضا عليه السّلام .