بالخيرات والاعراض عن الشرور .
* ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * .
للمفسرين في هذا « العهد » أقوال :
أحدها : جميع ما أمر اللَّه به من غير تخصيص ببعض التكاليف .
الثاني : ما حكي عن الحسن البصري « 1 » أنه قال : المراد منه العهد الذي أخذه اللَّه على بني إسرائيل في قوله تعالى : * ( وبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ) * « 2 » وقال تعالى : * ( لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ) * إلى قوله تعالى : * ( ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * « 3 » فمن وفّى للَّه بعهده ، وفّى اللَّه له بعهده .
ثالثها : أنّ المراد أوفوا بما أمرتكم به من الطاعات ونهيتكم عنه من المعاصي أوف بعهدكم ، أي أرضى عنكم وأدخلكم الجنة ، وهو الذي حكاه الضحّاك « 4 » عن ابن عباس ، وتحقيقه ما جاء في قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) * إلى قوله تعالى : * ( ومَنْ أَوْفى بِعَهْدِه مِنَ اللَّه فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِه ) * « 5 » .
هامش
( 1 ) الحسن بن يسار أبو سعيد البصري ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ومات سنة ( 110 ) ه ، العبر ج 1 ص 136 .
( 2 ) المائدة : 12 .
( 3 ) المائدة : 12 .
( 4 ) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي صاحب التفسير ، كان فقيه مكتب عظيم فيه ثلاثة آلاف صبي ، وكان يركب حمارا ويدور عليهم إذا عيي ، مات بخراسان سنة ( 102 ) ه ، العبر : ج 1 ص 124 .
( 5 ) التوبة : 111 .