تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
المشكور في الحقيقة هو اللَّه عز وجل ، ولهذا قال : * ( أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ ) * « 1 » فبدأ بنفسه . وثالثها : نعمة وصلت إلينا من اللَّه تعالى بواسطة طاعاتنا وهي أيضا من اللَّه تعالى ، لأنه لولا أنه سبحانه وتعالى وفقنا على الطاعات وأعاننا عليها وهدانا إليها وأزاح الإعذار لما وصلنا إلى شيء منها . فظهر بهذا التقرير أنّ جميع النعم من اللَّه تعالى . المطلب الثاني : أنّ نعم اللَّه تعالى على عبيده ممّا لا يمكن عدّها وحصرها على ما قال : * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها ) * « 2 » لأنّ المنفعة هي اللذة ، أو ما يكون وسيلة إلى اللذة ، وجميع ما خلق اللَّه تعالى كذلك ، لأنّ كلّ ما يلتذّ به وهو وسيلة إلى دفع الضرر فهو كذلك ، والذي لا يكون جالبا للنفع الحاضر ولا دافعا للضرر الحاضر فهو صالح لأن يستدلّ به على الصانع الحكيم فيقع ذلك وسيلة إلى معرفته وطاعته وهما وسيلتان إلى اللذات الأبديّة ، فثبت أنّ جميع مخلوقاته سبحانه نعم على العبيد ، والعقول قاصرة عن عدّها . فأن قيل : فإذا كانت النعم غير متناهية ، وما لا يتناهى لا يحصل العلم به في حق العبد فكيف أمر بتذكّرها في قوله تعالى : * ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) * ؟ الجواب أنها غير متناهية بحسب الأشخاص والأنواع ، إلَّا أنّها متناهية بحسب الأجناس ، وذلك يكفي في التذكّر الذي يفيد العلم بوجود الصانع الحكيم « 3 » .
هامش
( 1 ) لقمان : 14 . ( 2 ) النحل : 18 . ( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 3 ص 30 - 31 .