وروي في خبر آخر : أن أسرا هو القوّة ، وإيل هو اللَّه عزّ وجلّ فمعنى إسرائيل : قوّة اللَّه عزّ وجلّ . « 1 »
يا بني إسرائيل خطاب لأولاد يعقوب نسبهم إلى الأب الأعلى ولم يقل : يا بني يعقوب ، لما في لفظ إسرائيل كما تقدم أنّ معناه عبد اللَّه أو قوة اللَّه أو صفوة اللَّه فهزّهم بالإضافة إليه فكأنه قيل : يا بني عبد اللَّه أو يا بني صفوة اللَّه ، فكأن في ذلك تنبيه على أن يكونوا مثل أبيهم في العبودية للَّه والاصطفاء ، كما تقول : يا ابن الرجل الصالح أطع اللَّه فتضيفه إلى ما يحركه لطاعة اللَّه ، لأنّ الإنسان يحبّ أن يقتفي أثار آباءه وإن لم يكن بذلك محمودا فكيف إذا كان محمودا .
قال شيخ الطائفة « 2 » في « التبيان » : قال أكثر المفسرين : إن المعنى بهذا الخطاب أحبار اليهود الَّذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهو المحكي عن ابن عباس .
وقال الجبائي « 3 » : المعنيّ به بنو إسرائيل من اليهود والنصارى ونسبهم إلى الأب الأعلى ، كما قال : * ( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * « 4 » . « 5 »
قال أبو حيان : المراد بقوله : « يا بني إسرائيل » من كان بحضرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 1 ص 43 ح 2 .
( 2 ) هو أبو جعفر الطوسي محمد بن الحسن شيخ الطائفة المحقة توفي في 22 محرم سنة ( 460 ) ه قال صاحب تحفة المقال السيد حسين البروجردي صاحب تفسير الصراط المستقيم هذا الكتاب في منظومته :
محمد بن الحسن الطوسي أبو * جعفر الشيخ الجليل الأنجب
جل الكمالات إليه ينتسب * تنجّز القبض ( 460 ) وعمره ( 75 ) عجب
( 3 ) هو أبو علي الجبّائي محمد بن عبد الوهاب البصري شيخ المعتزلة ، وأبو شيخ المعتزلة أبي هاشم ، توفي سنة ( 303 ) ه ، العبر ج 2 ص 131 .
( 4 ) الأعراف : 31 .
( 5 ) التبيان : ج 1 ص 181 .