المعلوم من مذهب الإماميّة من وجوب عصمتهم في جميع الأحوال ، وأمّا الخبر فمحمول على نوع من التقيّة مماشاة معهم في أقوالهم ، أو أنّ المراد بالخطيئة ارتكاب خلاف الأولى على ما عرفت ، ويكونون بعد البعثة معصومين عن جميع الذّنوب أيضا ، ويكون ذكر الجنّة لبيان كون النّهي ارشاديّا لا طلبيّا حيث انّ الجنّة ليست بدار تكليف حتى يتصوّر فيها النهي التحريمي والتنزيهي أيضا ، وربما يحمل على وجه التنزل والاستظهار ردّا على من جوّز الذنب مطلقا عليهم صلوات اللَّه .
رابعها : انّ المعصية كانت من آدم في الجنّة لا في الأرض الَّتي هي دار التكليف فلا يلزم صدور المعصية عنه عليه السّلام قبل النّبوة ولا بعدها في دار التكليف ولعلّ في قول الرضا عليه السّلام في الخبر المتقدّم إشارة إليه ، لكنّه كما سمعت مناف لما هو المعلوم من المذهب ، بل قيل إنّ هذا الوجه لا ينطبق على شيء من المذاهب .
خامسها : ما أجاب به أكثر المعتزلة من أنّ معصيته عليه السّلام كانت من الصّغائر المكفّرة دون الكبائر الَّتي تنافي العصمة ، وإن كان يشملهما معا اسم المعصية .
وفيه : انّه مناف أيضا لضرورة المذهب ، وقد سمعت فيما مرّ من كلام السيّد في باب التنفير انّ الطريقة في نفي الصّغائر قبل البعثة وبعدها هي الطريقة في نفي الكبائر في الحالين .
وامّا ما رواه في « العيون » و « الاحتجاج » عن الرضا عليه السّلام من انّه كان ذلك يعني الأكل من الشجرة من آدم قبل النّبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النّار وانّما كان من الصغائر الموهوبة الَّتي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم فلمّا اجتباه اللَّه وجعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة قال اللَّه عزّ وجلّ :
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 396
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٣٩٦