الإطلاق في قوله : * ( ومَنْ يَعْصِ اللَّه ) * « 1 » ، الآية وقد استدلّ الأصوليّون على كون الأمر للوجوب بقوله : * ( أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) * « 2 » حيث عبّر عن مخالفة الأمر بالعصيان .
وعلى كلّ حال فلا بدّ من حمله في المقام على ترك الأولى ، لأنّه اللائق بعصمة الأنبياء عليهم السّلام المعلومة من العقل والإجماع بل ضرورة المذهب .
ومن هنا يظهر ضعف ما قد يقال في المعارضة : من انّه الأليق برحمة أكرم الأكرمين وكرم أرحم الراحمين أن لا يؤاخذ على تركه الأولى نسيانا بمعاتبته بقوله : * ( أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ) * * و ( وَأَقُلْ لَكُما ) * « 3 » . الآية ، وبالفضيحة حيث بدت سوءاتهما ، وبإخراجه من جواره ، وبالتفريق بينه وبين حوّاء مائة سنة أو مأتين ، وبإلقاء العداوة والبغضاء بينهم ، وبالنّداء عليهم باسم العصيان والغواية ، وبتسليط العدوّ على أولاده ، بقوله : * ( وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ ) * « 4 » وبجعل الدّنيا سجنا له ولأولاده وبالتّعب والشقاء في قوله : * ( فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) * « 5 » . إلى غير ذلك ممّا يختصّ بالنّساء من الحيض ، وثقل الحمل والطلق ونحوها كما ورد في الأخبار .
إذ فيه مع أن كثيرا ممّا عدّه في المقام من لوازم هذه الدّار ومقتضيات الكون بها والابتلاء فيها انّ جلالة قدر الأنبياء وعظم قدرهم وكبر شأنهم يقتضي تعظيم ما
هامش
( 1 ) الجنّ : 23 .
( 2 ) طه : 93 .
( 3 ) الأعراف : 22 .
( 4 ) الإسراء : 64 .
( 5 ) طه : 117 .