تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وروده في كتبهم بطرق كثيرة وعن السيّد في « الطرائف » ردّه ، لكنّه ليس في محلَّه بعد موافقة مضمونه لما يستفاد من غيره . بل لعلَّه هو المراد أيضا بما في التّوحيد للصّدوق ( رحمه اللَّه ) في خبر الفتح ابن يزيد عن أبي الحسن عليه السّلام : إن للَّه تعالى إرادتين ومشيّتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت إنّ اللَّه تعالى نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك ؟ ولو لم يشاء لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيّتهما مشيّة اللَّه تعالى ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه عليهما السّلام وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشاء أن لا يذبحه لغلبت مشيّة إبراهيم مشيّة اللَّه عزّ وجلّ « 1 » . بناء على أنّ المراد انّه نهي إرشاد ، وشاء أن يأكل من الشجرة لما فيه من المصلحة الكلَّية ، فالنّهي فيه ليس على حقيقته ، كما أن أمر إبراهيم بذبح ابنه ليس على حقيقته بل لمجرّد التّوطين والامتحان ، إلَّا أنّ الظَّاهر من مساق الخبر حملهما على الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة على ما فصّلناه في موضع آخر ، ويؤيّده انّه عليه السّلام إنما ذكر ذلك جوابا عن الرَّاوي ، حيث سأله انّ عيسى خلق من الطَّين طيرا دليلا على نبوّته ، والسّامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوّة موسى عليه السّلام ، وشاء اللَّه أن يكون ذلك كذلك إنّ هذا لهو العجب ! فقال عليه السّلام : ويحك يا فتح انّ للَّه إرادتين ، آه . وإلى هذا يرجع ما ذكره الصدوق ( رحمه اللَّه ) بعد إيراد الخبر انّ اللَّه تعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة ، وقد علم انّهما يأكلان منها لكنّه شاء أن لا يحوم بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 5 ص 101 .