تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والأمر من اللَّه سبحانه يكون مرّة على وجه الوجوب ، وأخرى على النّدب ، قال : فلا يمتنع على هذا أن يكون آدم عليه السّلام مندوبا إلى ترك التّناول من الشجرة ، ويكون بمواقعتها تاركا نفلا وفضلا ، وغير فاعل لقبيح ، وليس يمتنع أن يسمّى تارك النفل عاصيا ، كما سمّي بذلك تارك الواجب ، فانّ تسمية من خالف ما أمر به سواء كان واجبا أو نفلا بأنّه عاص ظاهرة ، ولهذا يقولون : أمرت فلانا بكذا وكذا من الخير فعصاني وخالفني ، وإن لم يكن ما أمر به واجبا . ثمّ أورد على نفسه بأنّه كيف يجوز أن يكون ترك النّدب معصية أوليس هذا يوجب أن يوصف الأنبياء عليهم السّلام بأنّهم عصاة في كلّ حال ، وانّهم لا ينفكّون عن المعصية لأنّهم لا يكادون ينفكّون من ترك النّدب ، وأجاب عنه : بأنّ وصف تارك الثواب النّدب بالعصيان توسّع وتجوّز ، والمجاز لا يقاس عليه ولا يعدّى به موضعه ، ولو قيل : انّه حقيقة في فاعل القبيح وتارك الأولى والأفضل لم يجز إطلاقه أيضا في الأنبياء عليهم السّلام إلَّا مع التّقييد ، لأنّ استعماله قد كثر في القبائح فإطلاقه بغير تقييد موهم لكنّا نقول : إن أردت بوصفهم بانّهم عصاة انّهم فعلوا القبائح فلا يجوز ذلك ، وإن أردت بأنّهم عصاة انّهم تركوا ما لو فعلوه لاستحقّوا الثّواب وكان أولى فهم كذلك . أقول : قد صرّح بعض المحققين بانّ استعمال العصيان في ترك المندوب حقيقة ويؤيّده ما في « الصّحاح » و « القاموس » من أنّه خلاف الطَّاعة إذ من البيّن انّ الطَّاعة تطلق على فعل كلّ من الواجب والنّدب على احتمال أن يكون تفسيرا بالأعمّ كما هو الشائع في كلامهم ، نعم قد شاع إطلاقه في ترك الواجب ولذا صحّ
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 392 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي