تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
من الوسوسة لا للتوصل إلى الدخول ، وقيل : تمثل بصورة دابّة أخرى غير الحيّة ولم تعرفه الخزنة ، وقيل : إنّه وسوسهما لا على وجه المشافهة بل في صدورهما ، وقيل : إنّه كلَّمهما من الأرض بكلام عرفاه وفهماه منه ، وقيل : إنّه راسلهما بالخطاب . وظاهر الخبر المتقدّم انّ وسوسته كانت على وجه المشافهة كما هو المستفاد من ظواهر الآيات أيضا ، وانّ دخوله كان بواسطة الحيّة . وفي « الأنوار النعمانيّة » انّ ذلك كان بأسباب إلاهية كما في بعض الروايات قال وذلك إنّ الشيطان لما أخرج من الجنّة لم يقدر على الدّخول إليها فأتى إلى جدار الجنّة ، ورأى الحيّة على أعلى الجدار ، فقال لها : أدخلني الجنّة وأعلَّمك الاسم الأعظم فقالت له : انّ الملائكة تحرس الجنّة فيرونك ، فقال لها أدخل في فمك وأطبقي عليّ حتّى ادخل ففعلت ، ومن ثمّ صار السمّ في أنيابها وفمها لما كان جلوس الشيطان فيه ، فلمّا أدخلته قالت له أين الاسم الأعظم ؟ فقال لها لو كنت أعلمه لما احتجت إليك في دخولي فأتى إلى آدم عليه السّلام فوسوس له فاقسم له بالنّصيحة فلم يطعه ، فأتى إلى حوّاء فقال هذه شجرة الخلد واقسم لها ولم يعهد قبل أن أحدا يقدر على أن يقسم باللَّه كاذبا فأتت حواء إلى آدم فصارت عونا للشيطان عليه فقام آدم معها إلى الأكل من الشجرة فكانت أوّل قدم مشت إلى الخطيئة فلمّا مدّا يديهما إليها تطاير ما عليهما من الحلي والحلل وبقيا عريانين فأخذا من ورق التّين فوضعاه على عورتيهما فتطاير الورق فوضع آدم عليه السّلام يده على عورته والآخر على رأسه كما هو شأن العراة ومن ثمّ أمر بالوضوء على هذه الهيئة « 1 » .
هامش
( 1 ) الأنوار النعمانية : ج 1 ص 245 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 304 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي