تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لا ريب في حرمته سواء كان استكباره على آدم أو على اللَّه سبحانه في امتثال أوامره الواجبة أو المندوبة ، فإنّ ترك المندوب عتوّا وعلوّا واستكبارا عليه سبحانه حرام قطعا ، بل هو من أسباب الارتداد والكفر ، وإلَّا فالذمّ والإنكار في هذه الآية وغيرها من الآيات المشتملة على هذه القصّة غير مترتّب على مجرّد ترك الامتثال الَّذي لم يعلم كونه سببا للكفر ، ولو في حقّ إبليس أو جنود الملائكة المقرّبين . ومن هنا يتّجه أن يقال إنّ هاهنا أمورا ثلاثة : إباء للسجود ، واستكبار على آدم ، وإنكار لرجحان السجود المأمور به من اللَّه تعالى ، بل دعوى قبحه لاشتماله على تفضيل المفضول ، ولا ريب في سببيّته للكفر لكونه تسفيها للحكيم وتجهيلا للخالق العليم ، وإلى هذه الأمور الثلاثة المترتّبة أشير بقوله * ( أَبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) * يعني باعتراضه عليه سبحانه بقوله : * ( أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ) * « 1 » وقوله : * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ) * « 2 » . ثمّ انّه ربّما يستدلّ بالآية أيضا على صحّة القول بالموافاة ، والمراد به أنّ الَّذي علم اللَّه من حاله انّه يتوفّى على الكفر هو الكافر على الحقيقة إذ العبرة بالخواتيم ، وإن كان بحكم الحال مؤمنا كما يحكى عن أبي الأشعري ، وبناه في « المجمع » على أحد الوجوه « لكان » قال : وامّا قوله : * ( كانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) * قيل : معناه كان كافرا في الأصل ، وهذا القول يوافق مذهبنا في الموافاة ، وقيل : أراد كان في علم اللَّه من الكافرين « 3 » إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) الإسراء : 62 . ( 2 ) ص : 76 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ص 83 .