إلى السّماء فلمّا نزل قال : يا محمّد إنّ اللَّه يقرؤك السلام ويقول لك : نرفع درجات من نشاء ، وفوق كلّ ذي علم عليم « 1 » .
لكنّه قاصر عن معارضة ما سمعت بعد ظهور ضعف سنده ودلالته .
وأمّا الاستدلال للمختار بأنّ إبليس له نسل وذريّة لقوله : * ( أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ) * « 2 » .
والملائكة لا ذرّيّة لهم ، لأنّه ليس فيهم أنثى لقوله : * ( وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ) * « 3 » والذّرية انّما تحصل بالذكر والأنثى ، وانّ الملائكة رسل اللَّه لقوله : * ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ) * « 4 » ، ورسل اللَّه معصومون لقوله : * ( اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) * « 5 » ، وأنّ الملائكة روحانيّون مخلوقون من الأنوار ، والجانّ مخلوق من مارج من نار ، وأنّ الملائكة لا يطعمون ولا يشربون ، بل طعامهم التّسبيح وشرابهم التّهليل ، وأمّا الجنّ فقد ورد في الأخبار : النّهي عن التمسّح بالعظم والَّروث معلَّلا بكونهما طعاما لهم « 6 » فلا بأس بها تأييدا لما سمعت ، وإن كان بعضها لا يخلو عن قصور ، ولعلّ من أمعن النظر في أخبار الباب والأصول المقرّرة بين الأصحاب يقطع بأنّ مذهب أهل البيت عليهم السّلام هو ما سمعت من غير ارتياب .
هامش
( 1 ) تفسير فرات : ص 70 - 71 وعنه البحار ج 39 ص 161 .
( 2 ) الكهف : 50 .
( 3 ) الزخرف : 19 .
( 4 ) فاطر : 1 .
( 5 ) الأنعام : 124 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 63 ص 82 .