تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
تحقّق قطعا ، وإن كان ربما يصدق بتحقّق البعض أيضا ، نعم لو كان التّصديق اللَّساني مقترنا بالعزم القلبي على إنشاء الكفر وإظهاره فيما بعد لم يبعد القول بعدم تحقّق الإيمان رأسا ، ولعلّ الأولى تنزيل القول بالموافاة على ذلك ، سيّما ما نسبه في « المجمع » إلى مذهبنا الظَّاهر في نسبته إلى الإماميّة المشعرة بدعوى الإجماع عليه ، إلا أنّ مساق كلماتهم يأبى عن ذلك ، بل الظاهر منها أنّه مع خلوص إيمانه واقترانه بكلّ ما يعتبر اقترانه به لو اتّفق منه الكفر في آخر عمره بحيث قد مات عليه فلا يعد إيمانه ايمانا أصلا ، لظهور الكاشف عن عدم كونه إيمانا في الحقيقة ، وهو كما ترى مخالف لظواهر الأدلَّة ، بل ربما يمكن تحصيل القطع على خلافه وأين هذا مما أدعى الإجماع على صحته ويمكن أن يكون المراد أنّ من ختم له بالكفر فحكمه في الخلود وسائر الأحكام حكم الكفّار ، وإن كان في أكثر عمره مقيما على وظائف الإيمان ، كما أنّ من ختم له بالإيمان فهو محشور في زمرة المؤمنين مبشّر بخلود الجنان ، وإن انقضى عمره في الكفر والطَّغيان ، وهذا أيضا لا بأس به ، بل هو المستفاد من ظاهر الآيات والاخبار ، كما أنّ المستفاد منها كونه في حال الايمان مؤمنا على الحقيقة ، وفي حال الكفر كافرا على الحقيقة ، نعم الختم بالكفر يوجب حبط الأعمال الصالحة وبطلانها ، أو كون المجازات بها في هذه الدّار الفانية ، ولذا يخاطبون في الآخرة بقوله : * ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) * « 1 » ، كما أنّ الختم بالإيمان يوجب تكفير السّيئات ، فإنّ الإسلام يجبّ ما
هامش
( 1 ) الأحقاف : 20 .