تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
عليه بالفاء قوله : * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * « 1 » ومن البيّن انّه لا يصحّ تعليل ترك السجود باختفائه عن العيون ولا بكونه خازنا عن الجنة ولا تفريع التمرّد والعصيان على شيء منهما ، ولفظ الجنّ وإن جاز إطلاقه على الملك بحسب اللَّغة على ما قيل ، إلَّا انّه صار بحسب العرف مختصّا بالجنس المقابل للإنس والملك ، فلا يحمل على المعنى اللَّغوي الَّذي هو مجاز عرفي إلَّا لدليل ، ولذا قوبل به في قوله * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) * « 2 » . نعم روي في « تفسير الفرات » عن محمّد بن علي عن آبائه عليهم السّلام قال : هبط جبرئيل عليه السّلام على النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهو في منزل أمّ سلمة ، فقال يا محمّد انّ ملأ من ملائكة السّماء الرابعة يجادلون في شيء ، حتّى كثر بينهم الجدال فيهم ، وهم من الجنّ من قوم إبليس الَّذين قال اللَّه في كتابه : * ( إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * « 3 » فأوحى اللَّه تعالى إلى الملائكة قد كثر جدالكم فتراضوا بحكم من الآدميّين يحكم بينكم ، قالوا : قد تراضينا بحكم من أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فأوحى اللَّه إليهم بمن ترضون من أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قالوا : رضينا بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأهبط اللَّه ملكا من ملائكة السّماء الدنيا ببساط وأريكتين فهبط إلى النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله فأخبره بالَّذي جاء فيه ، فدعا النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأقعده على البساط ووسّده بالأريكتين ، ثمّ تفل في فيه ، ثمّ قال يا علي ثبّت اللَّه قلبك ونوّر حجّتك بين عينيك ، ثمّ عرج به
هامش
( 1 ) الكهف : 50 . ( 2 ) سبأ : 41 . ( 3 ) الكهف : 50 .