تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الملائكة أحسن صورة منّي فصرت ممسوخا منكوسا مقبوحا هائلا كريها كما ترى « 1 » . الخبر بكونه في جملتهم بحسب الظاهر في أجمل زيّ وأحسن صورة حتّى ظهرت منه المخالفة الكامنة ما تقلَّبت صورته إلى ما اقتضته سيرته ، مع أنّه لا عبرة بقوله المحكي عنه ، وعلى كلّ حال فيتعيّن تأويل أمثال هذه الأخبار أو طرحها بعد استقرار المذهب على عدم كونه منهم ، بل ودلالة قواطع الأدلَّة عليه حسبما سمعت ، بل قد يستدلّ عليه أيضا بقوله : * ( كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * « 2 » ، فانّ المراد به حيث يطلق الجنس المعروف الَّذي يقابل بالإنس . وتوهّم أن « كان » بمعنى صار كما في قوله : * ( وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) * سيّما مع نصّ الأخفش وغيره عليه ، مدفوع بانّه خلاف الظَّاهر فلا يصار عليه إلَّا بدليل فضلا عن قيامه ، على خلافه . وأمّا ما يقال من أنّ الجنّ مشتقّ من الاجتنان وهو السّر ومنه الجنين والجنّة والجنون ، والملائكة لمّا كانوا مستترين عن العيون صحّ إطلاق الجنّ « 3 » سلَّمنا لكنّ المراد به طائفة من الملائكة معروفون بهذا الاسم كما روته العامّة عن بعض أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ورواه بعضهم عن ابن عباس قال : كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم الجنّ خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان خازنا من خزّان الجنّة ، قال : وخلقت الملائكة كلَّهم من نور غير هذا الحيّ قال وخلقت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 63 ص 229 . ( 2 ) الكهف : 50 . ( 3 ) مفاتيح الغيب للرازي : ج 2 ص 213 .