تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وروى شيخنا الطبرسي في المجمع عن الصادق عليه السّلام قال : كان هود وصالح وشعيب وإسماعيل ونبيّنا يتكلَّمون بالعربيّة « 1 » . بل قد ورد في الأخبار أيضا انّ أوّل من تكلَّم بالعربيّة آدم عليه السّلام . وفي العلل عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : ما أنزل اللَّه تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا إلَّا بالعربيّة ، فكان يقع في مسامع الأنبياء بألسنة قومهم ، وكان يقع في مسامع نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله بالعربيّة ، فإذا كلَّم به قومه كلَّمهم بالعربيّة فيقع في مسامعهم بلسانهم ، وكان أحد لا يخاطب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بأيّ لسان خاطبه إلَّا وقع في مسامعه بالعربيّة ، كلّ ذلك يترجم جبرئيل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله « 2 » . وفيه دلالة واضحة على سبق الوضع بل وكونه منه تعالى وفي « العيون » و « الاحتجاج » عن الَّرضا عليه السّلام في خبر عمران الصّابي انّه قال : واعلم أنّ الإبداع والمشيّة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة ، وكان أوّل ابداعه وإرادته ومشيّته الحروف الَّتي جعلها أصلا لكلّ شيء ، ودليلا على كلّ مدرك ، وفاصلا لكلّ مشكل ، وبتلك الحروف تفريق كلّ شيء من اسم حق أو باطل ، أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلَّها ، ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناها ، والنّور في هذا الموضع أوّل فعل اللَّه تعالى الَّذي هو نور السماوات والأرض ، والحروف هو المفعول بذلك الفعل ، وهو الحروف الَّتي عليها الكلام ، والعبارات كلَّها من اللَّه عزّ وجلّ علَّمها خلقه ، وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 80 وج 11 ص 36 . ( 2 ) علل الشرائع : ص 53 وعنه البحار ج 16 ص 134 .