تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
واحد من الملائكة علَّم محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وهو خاتم النّبيين وأفضل المرسلين ولا ريب أنّ المعلَّم أفضل من المتعلَّم وإذا ثبت فضله عليه ثبت فضله على الجميع ، وأيضا وصفه في الآية بشدّة القوى وغيرها من الأوصاف المذكورة في الآيات التّالية . وقد يقرّر أعلميّة جبرئيل بانّ العلوم قسمان : أحدهما العلم بالمبدأ الحقّ وصفاته وأسمائه وهما مشتركان في معرفته ، والآخر العلم بأفعاله وأحوال مخلوقاته من الدّرة إلى الذّرة ، ولا شكّ أنّ جبرئيل عليه السّلام أعرف بها لأنّه أطول عمرا وأكثر مشاهدة لها فكان علمه بها أكثر وأتمّ هذا في العلوم الكونيّة وامّا العلوم الشرعيّة الَّتي لا يتوصل إليها إلَّا بالوحي فهي لم تحصل لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ولا لأحد من الأنبياء إلَّا بواسطة جبرئيل الَّذي هو أمين الوحي ولذا كان واسطة بينه تعالى وبين جميع الأنبياء فكان عالما بجميع الشّرائع والأحكام مع علمه بشرائع الملائكة أيضا ولم يحصل هذه العلوم لواحد من الأنبياء ، وقد قال سبحانه : * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * « 1 » . والجواب أنّ الأعلميّة ممنوعة جدّا كيف وقد تواترت الأخبار بأنّ النّبي والأئمّة صلَّى اللَّه عليهم كانوا معلَّمين لجبرئيل وغيره من الملائكة المقرّبين ، وإنّ الملائكة لخدّامهم وخدّام محبّيهم ، وإنّ جبرئيل إذا أتى النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقعد بين يديه قعدة العبد ، وكان لا يدخل حتّى يستأذنه وانّه ما شرّفت الملائكة إلَّا بحبّها لمحمّد وعلي عليهما السّلام وقبولها لولايتهما ، وانّ الملائكة إنّما خلقوا بعد شيعيتهم وسبّحوا بعد تسبيحهم معلَّما منهم وإلا فقد مكثوا مائة عام لا يعرفون تسبيحا ولا تهليلا إلى غير
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 191 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي