ذلك ممّا مرّت إليه الإشارة في الاخبار المتقدّمة .
وأمّا الآية فالمراد بها التعليم الظَّاهري في هذا العالم إقامة لرسم التبليغ ووظيفة الرسالة حسبما نشير إليه في تفسيرها ، مع أنّ فيها وجها آخر وهو نسبة التّعليم إليه سبحانه كما يظهر من تفسير القمي وغيره هذا مضافا إلى ما دلَّت عليه الآية من كون آدم معلَّما لهم بأمر اللَّه تعالى إرشاده وانّه علَّمهم الأسماء كلَّها بعد ما لم يعلموها ، وأمّا التقسيم المقرّر لبيان أعلميّة جبرئيل ففيه وجوه من الاختلال ، وذلك للمنع عن الاشتراك في قدر المعرفة وإن سلَّمناه في أصلها ، وذلك لأنّ المعرفة على حسب الاستعداد والرّتبة والقرب والعبوديّة وقد سمعت تأخّر رتبة جبرئيل عنهم بل عن بعض شيعتهم كالعالين والكروبيّين وغيرهم ، وامّا العلم بالأمور الكونيّة فالأعلم بها من أشهدهم اللَّه تعالى وجعلهم الأشهاد والأعضاد في تكوينها ، وامّا الاحكام الشرعيّة فقد ورد في كثير من الاخبار تفويضها إليهم كما أشير إليه في قوله تعالى : * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 1 » بحسب التأويل « 2 » وتّذكر في ذلك كلَّه قوله : * ( ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ) * « 3 » ، وقوله : * ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ) * « 4 » .
ومنها ما رواه في « الكافي » عن الصادق عليه السّلام قال : قال اللَّه عزّ وجلّ يا بن آدم اذكرني
هامش
( 1 ) ص : 39 .
( 2 ) راجع تفسير الصافي : ج 4 ص 301 ط دار المرتضى بمشهد .
( 3 ) طه : 114 .
( 4 ) القيامة : 17 .