على مخالفة اللَّه ومعصيته طمعا في الارتقاء إلى منزلة الملائكة ، وهو دليل على فضلهم عليهما .
والجواب انّه من المحتمل قويّا أن يكون المراد اختصاص النّهي بهذين الفريقين أعني الملائكة والخالدين فكان غرض إبليس إيقاع الشبهة لهما بأنّه إنّما تعلَّق النّهي بهما وانّ عدم الأكل مختصّ بمن كان ملكا أو مخلَّدا فيها ، وهذا كما تقول لواحد من فقراء السادات : ما حرّم اللَّه عليك أخذ الخمس إلَّا أن تكون غنيّا أو من غير بني هاشم أي بكونك كذا وكذا ، وهذا كما ترى لا يدلّ على كونهما أفضل منه ، سلَّمنا أنّ الصّورة الملكيّة والخلود كانا مرغوبين لهما لكنّه لا يدلّ على زيادة الفضل وكثرة الثواب والقرب بحصول شيء منهما ، ولعلَّه إنّما رغَّبهما في أن يكونا مساويين لهم في التجرّد والانسلاخ عن عوارض التركيب وإن اختصا عنهم بمزيد الأجر والثواب كما أنّه رغَّبهما في الخلود الَّذي لا يقتضي مزيّة في الثواب ، وإنّما هو نفع عاجل ، بل من البيّن انّ كلَّا من الخلود والملكيّة ينافي زيادة الاستحقاق ورفع الدّرجة .
وامّا ما يجاب عنه أيضا من أنّ هذا قول إبليس فلا يكون حجّة ، وآدم وإن اعتقد صحّة ذلك إلَّا أنّه لم يكن نبيّا في ذلك الوقت ، وأيضا لعلَّه كان مخطئا في ذلك الاعتقاد لجواز الزلَّة على الأنبياء ، سلَّمنا كونه حجّة لكن آدم عليه السّلام لم يكن قبل الزّلة نبيّا فلم يلزم من فضل الملك عليه حينئذ فضله عليه بعد نبوّته ، فلا يتم شيء منهما على الأصول المقرّرة عندنا كما لا يخفى ، ولعلَّه إنّما ذكره من ذكره منّا على وجه الفرض والتّقدير ، كما أنّه يمكن أن يقال : سلَّمنا دلالتها على فضله على آدم لكنّها لا
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 188
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص١٨٨