تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والجواب انّك قد سمعت أنّ الآية دليل لنا لا علينا ، ولو بمعونة الأخبار المفسّرة لها حسبما مرّ شطر منها ، ولعلّ المعنى على ما قيل إنّا فضّلناهم على من خلقناه وهم كثير من دون أن يريد التّبعيض فيجري مجرى قوله : * ( ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) * « 1 » ، أي كلّ ثمن أخذ عنها فهو قليل من دون أن يريد التّخصيص بان يمنع عن الثمن القليل خاصّة ومثله قول الشاعر : من أناس ليس من أخلاقهم * عاجل الفحش ولا سوء الجزع وإنّما أراد نفي الفحش والجزع على إطلاقهما وإن وصفهما على صورة التقييد ، مع أنّه يمكن أن يكون المراد هو التّفضيل في وجوه الكرامة المذكورة في الآية من رزق الطَّيبات وحملهم في البرّ والبحر وأين هذا من الأفضليّة بالأقربيّة وأكثريّة الثّواب ، سلَّمنا لكنّه لا حجيّة في دليل الخطاب في مثل المقام على ما قرّر في الأصول من عدم حجيّة مفهوم العدد واللَّقب ونحوهما ، سلَّمنا لكنّه باعتبار مقابلة المجموع بالمجموع . ومنها قوله تعالى : * ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ) * « 2 » ، أي إلَّا كراهة أن تكونا ملكين فرغَّبهما في التناول من الشجرة في منزلة الملائكة حتّى دلَّاهما بغرور ، وذاقا منها فبدت لهما سوءاتهما ، ومن البيّن أنّ التّغرير إنّما يحصل بالتّرغيب على منزلة هي فوق منزلته حتّى يحمله ذلك
هامش
( 1 ) المائدة : 44 . ( 2 ) الأعراف : 20 .