تكرّرها في أصول الإماميّة واشتمالها على الإبناء عن بدو بناء البيت حسبما هو المشهور بين الطائفة المحقة ، مدفوع بانّ المحكمات حاكمة عليها فلا ينفعها الاعتضاد بالاخبار التي سبيلها سبيل الأخبار الواردة في تفسير الآيات المتضمّنة للخبر والتشبيه وغيرها ممّا يلزم فيه رفع اليد عن الظواهر كما في المقام ولو للإجماع وغيره ، فان قلت إنّ الإجماع ممنوع في المقام فانّ المحكي منه غير معلوم الحجّية سيّما في مثل المسألة التي هي من فروع الأصول دون الفروع التي يجري فيها دليل الانسداد وغيره والمحقق منه غير معلوم التحقق لو لم نقل إنّ المحقّق انتفاؤه فانّ هذه الأخبار المتعلَّقة بهذه القصّة أو المتضمّنة لتوبة دردائيل وأخويه قد تعرض لنقلها العصابة من دون إشارة إلى ردّها أو طرحها أو التأويل فيها بما لا ينافي العصمة على أنّ الشيخ أبا جعفر الطوسي رحمه اللَّه قد اختار في تبيانه كون إبليس مع تمرّده وعصيانه من جملة الملائكة واستدلّ على ذلك بما يأتي وأيضا يظهر ممّا يحكى عن محمّد بن بحر الشّيباني الدّهني وهو من أجلَّة الإماميّة في كلامه المحكي في « العلل » وغيره في تفضيل الأنبياء على الملائكة اتّفاق جميع المفسّرين من الأمّة على كون إبليس وهاروت وماروت من الملائكة ولم يحك الخلاف في ذلك عن أحد من الإماميّة بل العامة أيضا إلَّا عن الحسن البصري ونسبه إلى الشّذوذ عن أقوال سائر المفسّرين ولعلَّه يستفاد من كلامه دعوى الإجماع على نفي العصمة فكيف يمكن دعوى الإجماع عليها قلت لم نرد بالإجماع مجرّد الاتّفاق الذي يقدح فيه أمثال هذه الأقوال الشّاذة بل المراد به ما هو الحجّة عند الإمامية لكونه كاشفا عن قول المعصوم ورضاه وهو محقق في المقام بحيث لا
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 116
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص١١٦