قوله تعالى : * ( لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ) * « 1 » وقوله تعالى حكاية عن يوسف : * ( ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) * .
أو إشارة إلى ما نزل بمكّة قبل هذه الَّسورة ، فإنّها مدنيّة ، بناء على اطلاق الكتاب كالقرآن على البعض كالكلّ ، ويؤيّده قول الجن : * ( إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ) * « 3 » وهم لم يسمعوا إلَّا البعض ، وتبعيد الإشارة باعتبار بعد الزمان .
أو إلى المجموع من حيث المجموع باعتبار وجوده الجمعي الملكوتي المثبت في اللوح المحفوظ ، كما قال : * ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) * « 4 » ، وقال : * ( وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا ) * « 5 » .
أو باعتبار نزوله الجمعي الأولى في السماء الأولى على ما دلَّت عليه الأخبار ، بل وقوله تعالى * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * « 6 » .
أو إشارة إلى الكتاب الحاضر حضورا ذكريا أو ذهنيّا ، وذلك بمعنى هذا ، كما عن الأخفش ، وغيره ، بل ولعلَّه إليه الإشارة بما
ذكره الإمام عليه السّلام في تفسيره حيث قال : كذّبت قريش واليهود بالقرآن ، وقالوا : سحر مبين * ( تَقَوَّلَه ) * ، فقال : اللَّه عزّ وجلّ : * ( ألم ) * * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * أي يا محمّد هذا الكتاب الَّذي أنزلته عليك هو بالحروف المقطَّعة « 7 » . .
من الخبر على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 68 .
( 2 ) سورة يوسف : 37 .
( 3 ) سورة الأحقاف : 30 .
( 4 ) البروج : 22 .
( 5 ) الزخرف : 4 .
( 6 ) القدر : 1 .
( 7 ) نور الثقلين ج 1 ص 27 - 28 ح 7 عن تفسير الإمام عليه السّلام .