أو أنّ اللَّه تعالى وعد نبيّه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ولا يخلق على كثرة الردّ ، كذا في بعض الأخبار « 1 » .
أو وعده سبحانه أن يلقي عليه * ( قَوْلاً ثَقِيلاً ) * ، كما في الآية « 2 » ، فلمّا أنزل القرآن قال : هذا القرآن ذلك الكتاب الَّذي وعدتك .
أو انّ اللَّه عزّ وجلّ وعد الأنبياء في الكتب السالفة أن ينزل على نبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كتابا مفتتحة بالحروف المقطَّعة ، فلمّا بعثه اللَّه سبحانه وأنزل عليه الكتاب جعل افتتاح سورته الكبرى ب * ( ألم ) * ، يعني أنّ هذا هو ذلك الكتاب الَّذي أخبرت أنبيائي السالفين ، وخصوصا وساير أنبياء بني إسرائيل أنّي سأنزل عليك يا محمد .
وهذا الوجه هو المستفاد ممّا ذكره الإمام عليه السّلام في تفسيره وقد حكيناه بطوله في البحث السابع « 3 » .
ويؤيّده أيضا ما
رواه في المناقب عن أبي بكر الشيرازي في كتابه ، وأبي صالح في تفسيره عن ابن عبّاس في قوله * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * يعني القرآن وهو الَّذي وعد اللَّه موسى وعيسى أنّه ينزل على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في آخر الزمان
، إلى آخر وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
فهذه وجوه تسعة ، عاشرها المكمّل لها أن يكون * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وذلك أنّه هو كتاب اللَّه الناطق بأوامره ونواهيه ، ولسانه الصادق الَّذي * ( لا رَيْبَ فِيه ) * .
روى العياشي عن الصادق عليه السّلام قال : كتاب عليّ * ( لا رَيْبَ فِيه ) * « 4 » .
هامش
( 1 ) الخبر المتقدم ذكره المروي من تفسير الإمام .
( 2 ) المزمّل : 5 .
( 3 ) نور الثقلين ج 1 ص 27 ب 28 ح 7 عن تفسير الإمام .
( 4 ) تفسير العياشي ج 1 ص 26 .