ما هو المراد بالكتاب
أقول : والمراد أنّ * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى عليّ عليه السّلام ، و * ( الْكِتابُ ) * عطف بيان له ، وإضافة كتاب إلى علي في الخبر بيانيّة ، والمعنى الكتاب الَّذي هو عليّ عليه السّلام لا مرية فيه ، وفي كونه علما هاديا للمتّقين .
وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوله : « ذلِكَ الْكِتابُ » فقال عليه السّلام :
الكتاب عليّ عليه السّلام لا شكّ فيه * ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * ، بيان لشيعتنا « 1 » . . . .
وفي « مشارق الأمان » أنّه روى في معنى « ذلِكَ الْكِتابُ » : أنّه قال : الكتاب علي عليه السّلام .
ويؤيد ذلك ما
رواه في « الكافي » عن الكاظم عليه السّلام في جواب النصراني الَّذي سأل عن تفسير قوله تعالى : * ( حم والْكِتابِ الْمُبِينِ ) * « 2 » في الباطن ، فقال عليه السّلام : أمّا * ( حم ) * فهو محمّد وهو في كتاب هود الَّذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف ، * ( وأمّا الْكِتابِ الْمُبِينِ ) * فهو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام « 3 » .
أقول : وذلك لما أشرنا إليه في مفتتح تفسير الفاتحة « 4 » : من أنّ الكتاب كتابان :
تدويني وتكويني ، أحدهما بيان وحكاية للآخر الَّذي هو الأصل في الجعل والإبداع ، وهذان الكتابان ، أعني القرآن وأمير المؤمنين عليه السّلام هما الثقلان اللذان خلَّفهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أمّته ، وأمرهم بالتمسك بهما ، وانّهما لا يفترقان حتّى يردا عليه الحوض ، والنسختان متطابقان في الاشتمال على حقايق المعارف
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 30 .
( 2 ) الدخان : 1 - 2 .
( 3 ) أصول الكافي ج 1 ص 479 وعنه البحار ج 16 ص 88 .
( 4 ) الصراط المستقيم ج 3 ص 14 - 15 ط قم المعارف الاسلامية .