من يقصد التسمية ، واستفيد منها ما يستفاد من التسمية ، قالوا ذلك على سبيل المجاز دون الحقيقة .
أقول : ويؤيّده شيوع التعبير بكلمات أوائل السور ، ولو مع عدم كونها من المقطَّعة ، ولا مكتوبة في الترجمة ، كسورة * ( سُبْحانَ الَّذِي ) * وسورة * ( أَتى أَمْرُ اللَّه ) * ، ونحوهما .
ثمّ إنّه على فرض التسمية يكون هذا الوجه سابع الوجوه فلا تغفل .
الوجه الثامن أنّها أسماء القرآن
ومنها : انّها من أسماء القرآن كما توهمه جمع من مفسّري العامّة ، كقتادة ، ومجاهد ، وابن جريح والسدّي والكلبي ، ولا وجه له عدى ما قيل : من أنه أخبر عنها بالكتاب والقرآن ، ونحوهما ، وهو كما ترى .
ومنها : أنّها أبعاض أسماء اللَّه تعالى ، كما عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، بل حكوا عن الأخير أنّ هذه الحروف المقطَّعة في أوائل السور أسماء اللَّه تعالى لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم اللَّه الأعظم ، ألا ترى أنّك تقول :
* ( الر ) * ، وتقول * ( حم ) * ، وتقول : * ( ن ) * ، فيكون * ( الرَّحْمنُ ) * ، وكذلك سايرها على هذا القول ، إلَّا أنّا لا نقدر على وصلها والجمع بينها .
أقول : ولعلَّهم سمعوا الخبر المتقدم « 1 » عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا المعنى ، فراموا أن يتكلَّموا ما لم يمنحوا علمه ، ولم يكونوا من أهله .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 23 باب معنى الحروف المقطعة .