والمقصود من التسمية إزالته .
وأن القرآن قد نزل بلغة العرب الذين لم يتجاوزوا في التسمية عن اسم أو اسمين كبعلبك وتأبط شرا ، ولم يسمع منهم التسمية بثلاثة أسماء فضلا عن الأربعة والخمسة ، والقول بكونها أسماء للسور خروج عن طريقتهم الَّتي يجب التوقف عليها .
وأنّها لو كانت أسماء السور لوجب اشتهارها بها لا بسائر الأسماء ، لكنّها قد اشتهرت بسورة البقرة ، وآل عمران ، والأعراف ، وغيرها ممّا أثبتوها في التراجم ، دون تلك الحروف .
ولوجب أيضا أن لا يخلو سورة من سور القرآن من اسم على هذا الوجه ، مع أنّه ليس كذلك .
وأنّ هذه الحروف من كل سورة جزئها ، ومن البيّن أنّ وضع الجزء للكلّ يؤدّي إلى اتحاد الاسم والمسمّى الَّذي هو المجموع ولو ضمنا .
وأنّها تستدعي تأخر الجزء عن الكلّ ، من حيث إنّ الاسم يتأخّر عن المسمى رتبة .
وانّ جعله جزءا يتوقف على كونه اسما إذ يمتنع من البليغ جعل المهمل جزءا من كلامه ، وجعله اسما يتوقف على جعله جزءا ، إذ هو اسم للمركّب من حيث هو مركّب .
ففيه : أنّ الجميع مشترك في الضعف ، وغير ناهض لإثبات المطلوب ، لاندفاع الأوّل بمنع الملازمة ، ومنع توفّر الدواعي على النقل ، وإن توفّرت على الاستعمال ، وكم أمر أهم من ذلك لم ينقل لنا النقل فيه وإن ثبت من وجوه أخر ، كإثبات الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ العبادات وغيرها .
والثاني بجواز التميّز ببعض المشخّصات بعد فرض التسمية وحصول
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 69
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٦٩