إلَّا أن يكون مراده مجرّد بيان العدد لا تحديد البقاء ، ولذا قال : إنّي حسبتها فبلغت ( 3065 ) فحذفت المكرّرات فبقي ( 693 ) « 1 » .
وأمّا ما
يروى من أنّ اليهود لمّا سمعوا * ( ألم ) * قالوا : مدّة ملك محمد قصيرة إنّما تبلغ إحدى وسبعين سنة ، فلمّا نزلت * ( الر ) * ، و * ( المر ) * ، * ( والمص ) * ، و * ( كهيعص ) * ، اتّسع عليهم الأمر « 2 » .
وأنّه عليه السّلام لمّا أتاه اليهود تلى عليهم ألم البقرة فحسبوه قالوا : كيف ندخل في دين مدّته إحدى وسبعين سنة : فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : وهل غيره ؟ فقال :
* ( المص ) * ، و * ( الر ) * ، و * ( المر ) * ، فقالوا : خلطت علينا ولا ندري بأيّها نأخذ « 3 »
ففيه : أنّه لا دلالة فيهما أصلا على ذلك ، ولعلّ الأصل في الخبر ما مرّت حكايته عن تفسير العسكري عليه السّلام ، وقد سمعت فيه ما أجابهم به مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ومنه يظهر أنّ تبسّمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان تعجبا من جهلهم ، لا من اطَّلاعهم على هذا الرمز .
وأمّا ما يحكى عن أبي العالية من أنّها إشارة إلى مدد أقوام وآجالهم بحساب الجمل فلا بأس به ، ولعلَّه استفاد ذلك من الأنوار المقتبسة من مهابط الوحي والتنزيل ومعادن العلم والتأويل .
ومنها غير ذلك من الأقوال الَّتي لا شاهد على شيء منها . مثل أنّ المراد بها الحروف المعجمة ، استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها الَّتي هي تمام الثمانية والعشرين حرفا ، كما يستغنى بذكر قفا نبك عن ذكر باقي القصيدة ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 33 .
( 2 ) البرهان ج 1 ص 55 عن تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام .
( 3 ) البرهان ج 1 ص 55 عن تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام .