انحصارها وتناهيها يشار بها إلى جميع المعارف والحقائق ، بل جميع الماهيّات والأكوان الكليّة والجزئيّة .
ولذا
قال مولانا الصادق عليه السّلام : إنّ الكتاب الَّذي أنزل على آدم على نبيّنا وآله وعليه السّلام أب ت ث . . . إلخ .
بل الحروف الحقيقيّة هي الحقائق الكليّة المعبّرة عنها بالخزائن الغيبيّة المشار إليها بقوله تعالى : * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * « 1 » وهذه الخزائن الغيبيّة هي الأصول الكليّة الَّتي
أشار إليها مولانا الرضا عليه التحيّة والثناء في خبر عمران الصابي المرويّ في « العيون » و « الاحتجاج » بقوله :
« واعلم أنّ الإبداع والمشيّة والإرادة معناها واحد ، وأسماؤها ثلاثة ، وكان أول إبداعه وإرادته » الحروف الَّتي جعلها أصلا لكل شيء ، ودليلا على كلّ مدرك وفاصلا لكلّ مشكل ، وبتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حقّ وباطل أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلَّها » « 2 » .
وجملة الكلام أنّ للحروف باعتبار درجاتها وتنزّلاتها مراتب :
مراتب الحروف
أحدها :
الحروف الأصليّة الأوّلية :
وهي مراتب الفعل المعبّر عنها بالعلم
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 21 .
( 2 ) عيون الأخبار ص 87 - 100 - التوحيد ص 428 - 457 - الإحتجاج ص 226 - 233 وعنها بحار الأنوار ج 10 وهذه القطعة في ص 314 .