المنافقين فيها ، أو لأنّها أوّل سورة ذكر فيها قصّة مخالفة بني إسرائيل موسى بعبادة العجل ، وترك دخول حطَّة والجهاد مع العمالقة ، أو أراد جماعة حفظوا سورة البقرة ، تعريضا بأنّه لا يناسب حالهم تلك فعلهم ذلك .
أقول : ولعلّ الأولى من الجميع اشتمالها على قوله تعالى : * ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * « 1 » . ولذا ذكّرهم ببيعة الشجرة ، وهي بيعة الرضوان ، وأمرهم بعده بذكر العهد الَّذي عاهدوا عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
وأمّا ما يحكى عن بعض العامّة حيث
ورد في أخبارهم : هذا مقام الذي أنزل عليه سورة البقرة
، وقالوا : خصّها لأنّ معظم أحكام المناسك فيها سيّما ما يتعلَّق بوقت الرمي « 2 » ففيه ما لا يخفى .
نزول السورة
أمّا نزولها فهي على ما في « المجمع » كلَّها مدنيّة إلَّا آية واحدة منها وهي قوله تعالى : * ( واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه إِلَى اللَّه ) * الآية « 3 » فإنّها نزلت في حجّة الوداع بمنى .
لكن فيه عند التعرّض لتفسيرها : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا خرج إلى حجّة الوداع نزلت عليه في الطريق : * ( ويَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ . . . ) * « 4 » فسمّيت آية
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 40 .
( 2 ) سورة البقرة : 281 .
( 3 ) سورة البقرة : 281 .
( 4 ) سورة النساء : 128 .