من الموت والأسقام وكفيت الأمراض والأعلال ، وجنّبت حسد الحاسدين وكيد الكائدين .
ثمّ يقال له : اقرأ وأرق ومنزلك عند آخر آية تقرأها .
فإذا نظر والداه إلى حليتهما وتاجيهما قالا :
« ربّنا أنّى لنا هذا الشرف ولم تبلغه أعمالنا ؟ فيقال لهما : أكرم اللَّه عزّ وجلّ هذا لكما بتعليمكما ولدكما القرآن » « 1 » .
وفي النبوي : « اقرأوا الزهراوين : البقرة وآل عمران فإنّهما يأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أو غيّابتان « 2 » ، أو كأنّهما فرقان من طير صوّاف يحاجّان عن صاحبهما « 3 » ، أي قطعتان من طير باسطات أجنحتها .
وفي بعض نسخ الحديث : كأنّهما خرقان
بالخاء المعجمة المفتوحة والراء المهملة من الخرق ، أو ما انخرق من الشيء وبان منه ، أو بكسر الخاء من الخرقة القطعة من الجراد .
وقيل : الصواب حزقان بالحاء المهملة والزاي من الحزقة وهي الجماعة من الناس والطير وغيرهما ، كذا في نهاية ابن الأثير .
وكأن الترديد بين الثلاثة وقع منه صلَّى اللَّه عليه وآله باعتبار المراتب ، ولذا قيل : إنّ الأوّل للقارئ ، والثاني للمداوم على القراءة ، والثالث لمن يقرئ مع ذلك ، بناء على أنّ الكلام على الترقّي ، إذ في الغيابة مزيد اختصاص لكونهما مظلَّة الشخص نفسه ، والفرق من الطير فيها مع ذلك زيادة المحاجّة ، ويمكن الحمل على التنزل باعتبار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 7 كتاب العدل والمعاد ص 292 ح 5 عن تفسير الإمام عليه السّلام وج 92 كتاب القرآن ص 268 ج 16 عن تفسير الإمام عليه السّلام 4 ص 28 .
( 2 ) الغيّابة : السحابة المفردة .
( 3 ) في سنن الدارمي ج 2 ص 450 : تعلَّموا سورة البقرة وآل عمران فإنّهما الزهراوان .