وبالجملة لا ينبغي للفقيه التأمّل في الجواز مع الكراهة ، وإن اختلفت شدّة وضعفا بالنسبة إلى البيع والشّراء ، حسبما يدلّ عليه الخبران ، مضافا إلى شهادة الاعتبار بذلك .
بل قد يقال : بكراهة بيع غير المصحف أيضا من الكتب المشتملة على بعض الآيات قلَّت أو كثرت .
بل وكتب الحديث المشتملة على أخبار أولياء اللَّه الذين كلامهم كلام اللَّه تعالى .
بل وكتب اللَّغة سيّما المشتملة على تفسير لغات الكتاب والسنّة ، وأولى منها التفاسير وإن لم يشتمل على تمام الآية .
وكذا كتب الفقه المشتملة على الآيات والأخبار ، والخطب سهل بعد ما سمعت ، والتعظيم والإكرام مطلوب في كلّ مقام .
هذا كلَّه بالنسبة إلى بيعه من المسلمين ، وأمّا بيعه من أعداء الدين فالمشهور بين المتأخّرين عدم جواز بيعه من الكافر ولو على الوجه الَّذي يجوز بيعه من المسلم ، لفحوى ما دلّ على عدم تملَّك الكافر للمسلم ، من الآية والخبر ، وإنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .
مضافا إلى فحاوي ما دلّ على وجوب التعظيم للشعائر ، خصوصا القرآن ، وحرمة الإهانة به ، ونفى السلطنة والسبيل لهم ، وأنّ في تملَّكهم له إهانة للإسلام ، وأهله .
بل قد يلحق به أبعاضه وكلماته المتّصلة المتفرّقة ، بل المقطَّعة المكتوبة بالحروف ، أو الرقوم الهنديّة ، أو الخطوط المختلفة الغريبة جوهريّة وعرضيّة ،
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 513
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٥١٣