روح بن عبد الرحيم قال : سألت الصادق عليه السّلام من شراء المصاحف وبيعها ، فقال عليه السّلام : إنّما كان يوضع الورق عند المنبر ، وكان ما بين المنبر والحائط قدر ما تمرّ الشاة ، أو رجل منحرف ، قال : فكان الرّجل يأتي فيكتب من ذلك ، ثمّ إنّهم اشتروا بعد ، قلت : فما ترى في ذلك ؟ فقال لي : أشتري أحبّ إليّ من أن أبيعه ، قلت : فما ترى أن أعطي على كتابته أجرا ؟ قال عليه السّلام : لا بأس ، ولكن هكذا كانوا يصنعون « 1 » .
وخبر أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بيع المصاحف وشرائها ، فقال عليه السّلام : إنّما كان يوضع عند القامة « 2 » والمنبر ، قال : وكان بين الحائط والمنبر قيد « 3 » ممّر شاة أو رجل منحرفا ، فكان الرّجل يأتي ويكتب البقرة ، ويجيء آخر ويكتب السورة ، كذلك كانوا ثمّ اشتروا بعد ذلك ، قلت : فما ترى في ذلك ؟
فقال عليه السّلام : أشتريه أحبّ إليّ من أن أبيعه « 4 » .
حيث إنّ الاقتصار في الصدر الأوّل على الكتابة دون البيع والشراء إنّما كان للتعظيم ، ثمّ استمرّت الطريقة على المعاملة .
وقوله بعد السؤال عمّا جرت السيرة عليه من شراءه :
« أن اشترى أحبّ إليّ من أن أبيعه »
كالصّريح في جوازهما ، وإن كان بذل الثمن بإزائه أحبّ إليه من أخذه به .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 ص 159 ح 4 عن الكافي ج 5 ص 121 ح 3 .
( 2 ) قال المحدّث الكاشاني في الوافي : أراد بالقامة الحائط فإنّ حائط مسجد الرّسول ( ص ) كان قدر قامة .
( 3 ) القيد : القدر - الصحاح - قيد ج 2 ص 529 .
( 4 ) الوافي ج 3 ص 38 - الوسائل ج 17 ص 160 عن التهذيب ج 6 ص 366 .