« آيات القرآن خزائن العلم ، كلَّما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر فيها « 1 » .
ومن الوظائف : التذكّر والتأثر ، بأن يتأثّر قلبه يعد التفكّر والتدبّر بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ومقتضياتها ، فيكون له عند التلاوة أو الاستماع بحسب عبور كلّ آية من آياته ، بل وكلمة من كلماته على مسامع قلبه ، ومجامع فؤاده ، ولبّه حال ، وانتقال ، ووجد ، ووجل يتّصف به قلبه من الخوف والحزن ، والشوق ، والرجاء .
وليس كلَّما حصل التفكر حصل التذكّر ، بل له شروط وآداب سابقة ومقارنة مرجعها بين الرجاء بفضله ورحمته ، والخوف من عدله ، ونقمته ، بحيث لو وزنا معا في قلبه لما رجّح أحدهما على الآخر ، ولا ينبغي أن يغلب عليه الخشية التي هي أعلى من الخوف وأصغى منه على ما ستسمع .
ولذا قيل : ما أصبح اليوم عبد يتلو هذا القرآن يؤمن به إلَّا كثر حزنه ، وقلّ فرحه ، وكثر بكاؤه وقلّ ضحكه ، وكثر نصبه وشغله ، وقلَّت راحته وبطالته .
وقد مرّ في حسن الإصغاء
عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ما ينبغي للقاري عند المرور بآية فيها تشويق أو تخويف « 2 » .
وحاصل ما يستفاد منه ومن غيره أنّ تأثّر العبد بالتلاوة هو أن يصير بعد التلاوة ومراعاة الوظائف المتقدّمة بصفة الآية المتلوّة ، بأن يوجد أثرها على قلبه وقالبه من شوق ، أو خوف ، أو فرح ، أو بكاء ، أو تعظيم ، أو حياء ، أو حبّ ، أو وجد ، أو انبساط ، أو غيرها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 92 ص 216 ح 22 عن عدّة الداعي .
( 2 ) نهج البلاغة خ 191 - المجالس للصدوق ص 341 .