ولذا قدّم في أكثر الآيات أسباب المغفرة والبشارة بها . * ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ ) * « 1 » .
بل اشتقّ من المغفرة والرّحمة لنفسه اسمين ، واقتصر على توصيف العذاب وجمع بين الأمرين في قوله : * ( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ) * « 2 » .
وبالجملة لا بدّ أن يكون العبد دائما راجيا منه خائفا وجلا متردّدا .
قال مولانا الصّادق عليه السّلام : « إنّ لك قلبا ومسامع ، وإنّ اللَّه تعالى إذا أراد أن يهدى عبدا فتح مسامع قلبه ، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح أبدا ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * « 3 » . « 4 »
ثمّ إنّه قد يفرّق بين التدبّر والتفكّر بأنّ الأوّل تصرّف القلب بالنظر في عواقب الأمور ، والثاني تصرّفه بالنظر في الدّلائل ، لكنّه لا يخفى أنّ لكلّ من اللفظين ، مجموع الأمرين .
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « ألا لا خير في علم ليس فيه تفكّر ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه « 5 » .
وفي « الكافي » عن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السّلام يقول :
هامش
( 1 ) الحجر : 49 - 50 .
( 2 ) النور : 21 .
( 3 ) سورة محمد ( ص ) : 24 .
( 4 ) الأصول من الكافي ص 18 - معاني الأخبار ص 67 .
( 5 ) بحار الأنوار ج 2 ص 48 عن معاني الأخبار .