وذلك أنّ هاهنا أمورا ثلاثة : الوقف ، والقطع ، والسكت .
والوقف عندهم عبارة عن قطع الصّوت عن الكلمة زمانا يتنفّس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة عليه ، فإن لم يكن هنا نيّة استيناف القراءة فهو القطع ، ولذا شرطوا فيه أن لا يكون إلَّا على رأس آية ، وإن لم يكن الشرط في محلَّه .
وأمّا السكت فهو قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير أن يتنفّس .
قال في « شرح طيبة النشر » : وقد اختلفت عباراتهم في التأدية ممّا يدل على طول زمن السكت وقصره ، والمشافهة حاكمة عليه بحقه .
ويستفاد منه أنّ هذا من اصطلاح متأخّريهم ، وأنّه كان المتقدّمون يطلقون كلَّا منها على الآخر .
وثالثة فسّر حفظ الوقوف بالمحافظة على شرائط الوقف ، ومراعاة الرّسم ، بأن يوقف على ما حذف لفظا بالإثبات كالألف من قوله : وقالا * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * « 1 » ، والياء من قوله : * ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ ) * « 2 » والواو من قوله : * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ ) * « 3 » ، وكذا إبدال التنوين ألفا في مواضعه كقوله تعالى : * ( خَوْفاً وطَمَعاً ) * « 4 » .
وذلك لأنّهم وقفوا في آخر الكلمة على وجوه تسعة : الأوّل : السكون على
هامش
( 1 ) النمل : 15 .
( 2 ) البقرة : 269 .
( 3 ) الانعام : 108 .
( 4 ) الأعراف : 56 .