إلى الأهواء . . . إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله : فعندها يكون أقوام يتعلَّمون القرآن لغير اللَّه ، ويتخذونها مزامير . . . إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ويتغنّون بالقرآن إلى أن قال : فأولئك يدعون في ما ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس « 1 » .
وفي « العيون » عن الرّضا عن آباءه عن عليّ عليهم السّلام قال : « سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إني أخاف عليكم استخفافا بالدين ، وقطيعة الرّحم ، وأن تتخذوا القرآن مزامير » « 2 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الَّتي لا ينبغي معها الإصغاء إلى ما يظهر من الكاشاني في « الوافي » تبعا للغزالي ، وغيره من العامّة من عدم حرمة الغناء في نفسه ، ومن حيث إنّه صوت ، بل الحرمة إنّما تعرض للعوارض التي تعرضه عن دخول الرجال على المغنيّات ، وتكلَّمهنّ بالأباطيل ، ولعبهنّ الملاهي من العيدان ، والمزامير ، والقصب ، وغيرها « 3 » .
وربما يميل إلى ذلك الخراساني « 4 » في « الكفاية » حيث قال بعد نقل جملة من الأخبار الأمرة بتحسين الصوت ما لفظه :
يمكن الجمع بين هذه الأخبار والأخبار الكثيرة الدالَّة على تحريم الغناء بوجهين :
أحدهما تخصيص تلك الأخبار بما عدى القرآن ، وحمل ما يدلّ على ذمّ التغنّي بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو ، كما يصنعه الفّساق في غنائهم .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي ج 2 ص 304 - 307 .
( 2 ) عيون أخبار الرّضا ج 2 ص 42 - بحار الأنوار ج 92 ص 194 ح 8 عن العيون .
( 3 ) الوافي ج 3 ص 35 كتاب المعايش والمكاسب باب 34 .
( 4 ) هو المولى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني السبزواري المتوفى ( 1090 ه ) .