العظيمة ، ونعمه الجسيمة على عبده ، وأنّ النبي والإمام أكمل الناس في ذلك .
وأمّا ما بلغ من ذلك حدّ الغناء والترجيح فقد عبّر عنه في الأخبار بلحون أهل الفسق ، وأهل الكبائر .
كما
في « الكافي » عن الصّادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق ، وأهل الكبائر ، فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح ، والرهبانيّة ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ، وقلوب من يعجبه شأنهم » « 1 » .
وفي « المجمع » عن عبد الرحمن بن سائب ، قال : قدم علينا سعد بن أبي وقّاص ، فأتيته مسّلما عليه ، فقال : مرحبا يا ابن أخي بلغني أنّك حسن الصوت بالقرآن ، قلت : نعم والحمد للَّه ، قال : إنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « إنّ القرآن نزل بالحزن ، فإذا قرأتموه فابكو ، فإن لم تبكو فتباكوا وتغنّوا به ، فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » « 2 » .
قال شيخنا الطبرسي قدّس سرّه : تأوّل بعضهم تغنّوا به بمعنى استغنوا به ، قال : وأكثر العلماء على أنّه تزيين الصوت وتحزينه « 3 » .
قال الفيض قدّس سرّه في « الصّافي » بعد ذكره ، وذكر بعض ما سمعت من الأخبار : إنّ المستفاد منها جواز التغنّي بالقرآن والترجيع به ، بل استحبابهما ، فما ورد من النهى عن الغناء كما يأتي في محلَّه ينبغي حمله على لحون أهل الفسوق والكبائر ، وعلى ما كان معهودا في زمانهم عليهم السّلام في فسّاق الناس ، وسلاطين بنى
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 614 ح 3 .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 36 - الفنّ السابع من مقدّمة الكتاب .
( 3 ) مجمع البيان ج 1 ص 36 - الفنّ السابع من مقدّمة الكتاب .