وفي « الكافي » عن حريز « 1 » ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : كان إسماعيل بن أبي عبد اللَّه عنده ، فقال عليه السّلام : يا بنىّ اقرأ المصحف ، فقال : إنّي لست على وضوء ، فقال عليه السّلام : لا تمسّ الكتابة ، ومسّ الورق واقرأه « 2 » .
فإنّ نفى البأس في الأوّل لنفى الحرمة ، والأمر في الثاني لدفع توهّم الحظر ، ولذا نبّه فيهما على ما هو المحظور من مسّ الكتابة .
ويدلّ على الثاني ، مضافا إلى التعظيم والأولويّة القطعيّة الَّتي مرجعها إلى الدلالة اللفظيّة العلويّ المتقدّم من « الخصال » في حديث الأربعمائة ، وغيره ممّا يأتي .
ولعلَّه لا خلاف فيه ، كما لا خلاف في جواز القراءة ، للجنب والحائض ، والنفساء ، ومن مسّ الميّت ، من غير العزائم الأربع ، للمعتبرة المستفيضة :
كالصحيح عن الصادق عليه السّلام ، قال : « يقرأ الجنب القرآن ، والحائض ، والنفساء أيضا « 3 » .
وموثّق ابن بكير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجنب يأكل ، ويشرب ، ويقرأ القرآن ؟ قال عليه السّلام : ثم يأكل ، ويشرب ، ويقرأ ، ويذكر اللَّه تعالى ما شاء « 4 » .
وصحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : قلت له : الحائض والجنب هل يقرأن من القرآن شيئا ؟ قال عليه السّلام : « نعم ، ما شاءا إلَّا السجدة ، ويذكر ان
هامش
( 1 ) هو حريز بن عبد اللَّه السجستاني أبو محمد الأزدي روى عن الصادق عليه السّلام وله « أصول الأربعة في الصلاة والصوم والزكاة والنوادر » رواها عنه حماد بن عيسى الغريق سنة ( 208 ) - الذريعة ج 2 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 269 ح 2 - التهذيب ج 1 ص 35 .
( 3 ) فروع الكافي ج 1 ص 30 : قال : الحائض تقرأ القرآن ، والنفساء والجنب أيضا .
( 4 ) الفروع ج 1 ص 16 - التهذيب ج 1 ص 36 .